Nabaly Net

 
 

الصفحة الرئيسة | بين الماضي والحاضر | منتدى نبالي | خرابيش جاج | البوم الصور | شجرة العوائل

 
 

المقدمة

الحياة الروحية في بيت نبالا

 

ماذا تبقى لنا

الحياة الشعبية والتراثية

التعليم في بيت نبالا

الحياة الاقتصادية

 

أحمد عبد العزيز صالح مبارك

الحياة الدينية والروحية

اشعار
مواويل وزجل شعبي
ندوة من الذاكرة
اصول وعوائل

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مقدمة:

          لا بد قبل أن نتحدث في جوهر موضوع الحياة الروحية في بيت نبالا من التنويه إلى أن الإسلام دين شامل ونظام كامل لجميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسلوكية والروحية، وأن الجانب الروحي في الإسلام هو جزء من النظام الإسلامي الشامل. وعند الحديث عن الحياة الروحية لأية قرية من قرى وطننا الحبيب فلسطين، لا بد أن نربط هذا الحديث بالتراث الروحي لأهل فلسطين بشكل عام، حيث  أنه من المعروف أن أرض فلسطين كانت على مر العصور مهد الديانات ومهبط الوحي وموئل الأنبياء، فإليها جاء آدم عليه السلام ليبني المسجد الأقصى بعد أن وضع أول بيت بني لعبادة الله عز وجل، وهو الكعبة في مكة المكرمة، وفيها عاش سيدنا إبراهيم وذريته من الأنبياء وإخوانه الأنبياء أيضا، وفيها أنزل على عيسى عليه السلام، وولد فيها وإليها أسرى بسيدنا محمد e في حادثة الإسراء والمعراج، حيث ربط الله تعالى بهذه الحادثة بين مكة المكرمة وبيت المقدس برباط عقائدي وثيق له مغزيان: الأول أن قداسة مكة هي نفس قداسة بيت المقدس، وأن الحفاظ على بيت المقدس لا يقل أهمية عن الحفاظ على مكة المكرمة. والثاني أن محمد e بالإسراء به إلى بيت المقدس وإمامته بإخوانه الأنبياء أصبح وارثا لتراثهم الروحي، وأصبحت رسالته وارثة لرسالاتهم، حيث غلبت السمات الروحية الإسلامية على معظم أهل فلسطين عندما فتحت على يد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه مع محافظة المسلمين طيلة فترة حكمهم لفلسطين على التراث الروحي للأديان الأخرى عملا بالعهدة العمرية التي أعطاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لنصارى بيت المقدس، وعاش المسلمون وغيرهم من أبناء الديانات الأخرى في جو من التسامح والتكافل في ظل عدالة الإسلام.

 

الجو العام الذي عاش أهالي بيت نبالا حياتهم الروحية في ظله:

          وبعيدا عن تعقيدات الحياة المادية، وبعيدا عن تضارب الأفكار، وفي جو من الصفاء وسلامة الفطرة، عاش أهالي بيت نبالا حياتهم كمسلمين يؤدون ما فرض الله عليهم من طاعات، ويبتعدون عن كل ما يعكر صفاء أرواحهم، ولم يعرفوا دينا ولا فكرا غير الإسلام، وإن كان فهمهم للإسلام كمعظم الناس ليس بالمستوى المطلوب، إلا أنهم كانوا يرجعون إليه في أمور حياتهم، فيحلون الحلال، ويحرمون الحرام، ويستحسنون الحسن من الأقوال والأفعال، ويستقبحون القبيح منها، ولا ندعي هنا لأهالي بيت نبالا الكمال، فكل بني آدم  خطاء وخير الخطائين التوابون.

  

أبرز المعالم الروحية في بيت نبالا:

أ) المساجد: وجد في بيت نبالا مسجدان: الأول هو مسجد القرية الرئيسي واسمه مسجد السلطان عبد القادر نسبة للشيخ الصوفي الإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله، كان له أتباع سكنوا البلدة قديما، وبقيت طريقتهم متبعة في القرية إلى عام 1948، وسنتعرض لذلك عند الحديث عن المشايخ والعلماء في القرية. كان هذا المسجد تقام فيه صلوات الجمعة والجماعة، وتلقى فيه الدروس والمواعظ، ويقع في الجهة الغربية من البلدة. والثاني هو مسجد في أحد الأحياء اسمه مسجد دار النخلة، ويقع في منتصف البلدة، وكانت تقام فيه الصلوات الخمس عدا صلاة الجمعة.

ب) المقامات: وجد في بيت نبالا العديد من المقامات للأولياء والصحابة والصالحين أهمها:

1- مقام الشيخ عبد القادر الجيلاني: يقع بالقرب من مسجد القرية، وقيل أن شاب اسمه عبد القادر الجيلاني من نسل الشيخ عبد القادر الجيلاني عاش في القرية قديما، وكان من الصالحين، وكان يتبع الطريقة القادرية الصوفية، وتوفي في القرية، ودفن فيها وأن هذا المقام يرجع إليه.

2- مقام الشيخ إبراهيم: وهو صحابي قدم مع الفتح الإسلامي، ودفن في البلدة. يقع شرقي البلدة وهو عبارة عن سور وبناء قديم.

3- مقام الصحابي علي بن عليم في الجهة الجنوبية من القرية.

4- مقام الصحابي علي بن مالك في الجهة الشمالية من القرية.

5- مقام سعد و اسعيد: وهما صحابيان. يقع هذا المقام في الجهة الجنوبية من البلدة في خربة بيت كوفا.

6- مقام ست النسب: وهي السيدة زينب بنت الحسين، والمقام موجود في مغارة ينزل إليها بدرج.

7- مقام الشيخ زعطوط في الحارة الشرقية من البلدة.

8- مقام لأحد أولياء (مجهول) يقع بجانب دار الطفران كان يدار من قبل أهالي القرية.

9- مقام الداوودية، ويقع في منتصف البلدة.

10- مقام الشيخ العمري (عمر) في خربة جنداس.

11- مقام الأمير سلام بن حرفوش الخزاعي، وهو جد ثلاث حمائل في بيت نبالا وهي صافي وزيد ونخلة، ويقع في الجهة الغربية من البلدة بجانب السلطان عبد القادر الجيلاني.

ج) الزوايا: كانت هناك زاوية واحدة في البلدة هي زاوية الإشراف أسسها الشيخ خير الدين الشريف من الخليل، وكان أتباعها من أصحاب الطريقة الخلوتية الصوفية.

 

المشايخ والعلماء:

          تميزت بيت نبالا عن الكثير من القرى الفلسطينية بوجود عدد ليس بقليل من المشايخ والعلماء فيها، وفيما يلي ذكر لأبرز مشايخ وعلماء بيت نبالا:

1- الشيخ أمين أبو الحسن: هو جد عائلة الشيخ أمين، وهو شيخ الطريقة الصوفية القادرية، عرف بالصلاح والتقوى، وله كرامات عديدة لا زال أهالي بيت نبالا يتحدثون عنها إلى يومنا هذا. كان يؤم الناس في الصلوات، ويربي المريدين، ويعلم الناس ويحيي الليالي بحلقات الذكر، وقد ذاع صيته في البلاد المجاورة، وتوفي في بيت نبالا.

2- الشيخ حسن أمين: هو ابن الشيخ أمين، وسار على نهج والده في الإمامة والتربية، وتوفي في بيت نبالا.

3- الشيخ خالد حسن أمين.

4- الشيخ محمد حسن أمين: كان يدرس في مدارس القرية ومساجد يافا.

5- الشيخ يوسف حسن أمين: كان آخر شيخ من عائلة الشيخ أمين، وكان إماما للبلدة قبل الهجرة. توفي في قرية دير عمار - رام الله.

6- الشيخ أحمد الخطيب: كان إماما ومدرسا في مساجد البلدة.

7- الشيخ رشيد الخطيب: وهو ابن الشيخ أحمد الخطيب، وكان إماما في البلدة، وقد عاصر الشيخ يوسف أمين.

8- الشيخ أحمد رشيد الخطيب: بقي إماما في البلدة، يؤم الناس ودرّس بعد الهجرة عام 1948، وتوفي في عمان.

9- الشيخ سيف الدين عبد العزيز الخطيب: توفي في عمان.

10- الشيخ محي الدين عبد العزيز الخطيب: توفي في بيروت.

11- الشيخ زكي أحمد الخطيب: توفي في الجلزون.

12- الشيخ لطفي أحمد الخطيب: توفي في عمان.

13- الشيخ حسن رباح: توفي في عمان.

14- الشيخ مصطفى العتلة.

15-الشيخ كايد الحاج حسين.

          وكان المشايخ من دار الخطيب ينتمون إلى زاوية الأشراف التي أسسها خير الدين الشريف، وكانوا يُحيون الليالي بالأذكار والمدائح، ويربون المريدين في الزاوية بالإضافة إلى تعليم الناس في المساجد.

 

مشاركة أهالي بيت نبالا في الحياة الروحية:

          كان معظم أهالي البلدة يؤدون الصلاة، وكان المقتدرون فيها يؤدون الزكاة وخاصة زكاة الزروع والثمار، حيث كانوا يخرجون منها العشر، وكانوا يصومون رمضان المبارك، ويحافظون على حرمته، وكان المستطيع منهم يتوجه إلى الحج حيث كان يتم توديع الحجاج واستقبالهم من قبل أهالي البلدة، وكانوا يفرحون بالأعياد ويحتفلون بها مثل عيد الأضحى وعيد الفطر، وكانوا يخرجون للاستسقاء عندما يحبس المطر، وكانوا يلبون داعي الجهاد عند سماعهم النداء، وهم كغيرهم من أهالي فلسطين ومن المسلمين بشكل عام يحسنون ويسيء بعضهم، إلا أن جانب الإحسان بحمد الله كان عندهم هو الأغلب والأوفر.

 

الطرق الصوفية:

          كانت هناك طريقتان صوفيتان: الأولى هي الطريقة القادرية الصوفية وشيخها الشيخ أمين أبو حسن. والثانية هي الطريقة الخلوتية الصوفية وشيخها خير الدين الشريف وأتباعه من مشايخ دار الخطيب. كانت هاتان الطريقتان تعملان على تربية الناس وتهذيبهم بالأذكار وقراءة القرآن والتعبد والتقرب إلى الله مما كان له أثر طيب على أهالي البلدة.

 

أثر وجود العلماء والمشايخ والمعالم الروحية على أهالي بيت نبالا:

          لقد أثر وجود العلماء والمشايخ والمعالم الروحية في أخلاق أهالي بيت نبالا وسلوكهم، فكانوا يتصفون بالكرم وحسن الجوار ومساعدة الضعيف وإغاثة الملهوف والتكافل والتعاضد والشجاعة وحب الوطن، وكان لفتاوى العلماء أثرها عليهم، فكانوا يشاركون في الجهاد، ولم يسجل على أي منهم أنه باع أرضه لغير المسلمين لأنهم سمعوا من مشايخهم وعلمائهم فتوى رابطة علماء فلسطين سنة 1936 التي نصت على أن كل من يبيع شبرا من الأرض لليهود أو الإنجليز أو للكفار بشكل عام كافر مرتد حلال دمه، لا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين. وأخيرا فإن أهالي بيت نبالا عاشوا حياتهم الروحية في وقت تميز فيه الناس بسلامة الصدور ونقاء السرائر وصفاء الفطرة، ينهلون من العطاء والفيض الرباني الذي أجراه الله تعالى على أيدي المشايخ والعلماء الذين وجدوا في البلدة متنقلين بين مسجد السلطان عبد القادر الجيلاني وزاوية الأشراف ومسجد دار النخلة، ويستمع مستمعهم من بعيد للمدائح والأذكار التي كانت تشنف آذان السامعين في الليالي التي يحيها المشايخ بالذكر فتلامس شغاف قلبه، فينجذب إليها بشوق كبير، وينسل من مجلسه متوجها صوب الصوت ليلبي حاجة روحه ويشبعها بالمشاركة في حلقات الذكر وقراءة القرآن بعد أن يكون قد أمضى يوما من النشاط والكد في فلاحة الأرض وصيانتها، فتذهب هذه الأذكار ما به من تعب ويشعر براحة وسكينة وطمأنينة في قلبه وسعادة غامرة في نفسه ويخلد بعدها للنوم ليستيقظ على آذان فجر اليوم التالي.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لنبالي نت 2007