هدف التعليم خلال مرحلة الانتداب إلى تجهيل الشعب الفلسطيني وتمرير
خطته في إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين وفقا لوعد بلفور سنة
1917. وكان التعليم بعد الحرب العالمية الأولى في الوطن العربي ككل
وفي فلسطين خاصة من مهمات الدولة المسيطرة، فهي الآمر والناهي،
الأمر الذي جعل الإصلاح التعليمي مرهونا بالإدارة السياسية، فحيثما
تتوفر تلك الإدارة يصبح من الممكن إصلاح النظام التعليمي برمته،
لذا فإن واقع التعليم في فلسطين زمن الانتداب البريطاني كان موجها
بعيدا جدا عن التوجه الإسلامي وكذلك القومي والوطني والوحدوي.
وبالرغم من كل الصعوبات التي كان يضعها المحتل أمام
أهالي مدن وقرى فلسطين إلا أن أهالي بيت نبالا بنوا مدرستهم سنة
1921، وساهموا مساهمة فعالة في تجهيز المدرسة بما تحتاج إليه من
مرافق مختلفة، فأنشأوا المكتبة المدرسية، ودفعوا للمعلمين رواتبهم،
ووصل عدد الذين يستطيعون القراءة والكتابة في القرية ما بين
الأعوام 1921- 1945 م حوالي ألفي شخص من الذكور والإناث.
وبعد الاحتلال الإسرائيلي لهذه القرية سنة 1948 م دمرت
القرية ودمرت المدرسة وبقي منها بعض الغرف شاهدا على اهتمام القرية
بالعلم والتعليم.
هذا ويمكن أن نقسم فترات التعليم بين أبناء هذه القرية
بعد تشريدهم إلى ما تبقى من فلسطين والضفة الشرقية إلى المراحل
والفترات التالية:
المرحلة الأولى (1948-1960):
كان التعليم في هذه الفترة تحت إشراف المملكة الأردنية الهاشمية
ووكالة الغوث الدولية، وواجه التعليم صعوبات جمة من حيث عدم توفر
أساتذة متخصصين في مجال التعليم، وكان المعلم يقوم بتعليم جميع
المواد دون استثناء، وقد واجه المتعلمون صعوبات كثيرة إذ كانوا
يتلقون التعليم داخل الخيام التي لا يتوفر فيها أية ميزة تعليمية،
وكذلك عدم توفر المقاعد والإضاءة بالإضافة إلى عدم ملاءمتها
لانهمار الأمطار والبرودة شتاء وحرارة الخيام صيفا، وكان هدف
المتعلمين في هذه الفترة إنهاء المرحلة الثانوية (المترك أ و ب)
والتسلح بالعلم بعد أن فقدوا كل شيء من أجل الحصول على وظيفة تمكنه
من العيش هو وعائلته، وقد أنهى العشرات من طلاب القرية المترك
الأردني واشتغل منهم في سلك التعليم بوكالة الغوث وفي مدارس الأردن
ومدارس دول الخليج.
المرحلة الثانية (1960-1968):
تم مواصلة التعليم في معاهد المعلمين التابعة لوكالة
الغوث الدولية وكذلك المعاهد الحكومية، حيث التحق في هذه المعاهد
التعليمية المئات من طلاب القرية وأنهوا تعليمهم التربوي المتوسط
في هذه المعاهد، ومارسوا مهنة التعليم في مخيمات الوكالة في فلسطين
والأردن، وعمل بعضهم في مدارس الكويت والسعودية ودول الخليج
الأخرى، وبسبب كثرة عدد الخريجين من المعاهد والكليات التربوية
المختلفة لم نستطع إحصاء عددهم، فالبعض منهم واصل تعليمه الجامعي
في سوريا والعراق ولبنان ومصر والأردن ودول أخرى كل حسب امكاناته
المادية، وكان آباء المتعلمين يعملون في الأعمال الشاقة من أجل
مساعدة أولادهم على مواصلة التعليم وحصولهم على أعلى الدرجات
العلمية.
المرحلة الثالثة (1967 - 1994):
كان التعليم في هذه الفترة تحت إشراف المحتل الإسرائيلي
أثر النكسة التي حلت بالشعب العربي الفلسطيني. وحاول المحتل
الإسرائيلي جادا في تجهيل أبناء فلسطين وتحويلهم إلى سوق العمل في
مختلف المرافق الزراعية والصناعية والاجتماعية والمدنية الخاصة به،
وهناك أمور كثيرة أهملها تجاه التعليم الفلسطيني واتجاه الطلاب
والمعلمين الفلسطينيين ومنها:
1- لم يهتم بالمدارس ومرافقها.
2- لم يهتم بتطوير التعليم تربويا وأكاديميا.
3- لم يهتم بتدريب المعلمين مهنيا وتحسين أوضاعهم التعليمية
والمعيشية.
4- لم يهتم بالجامعات ولا بالكليات التربوية في التخصصات المختلفة.
5- اعتقل المعلمين والطلاب لأتفه الأسباب.
6- وضع مناهج تربوية تخدم مصلحته الخاصة.
7- ألغى عدد كبير من المواضيع الدينية والوطنية التي تتنافى مع
سياسته الاستعمارية.
8- صادر حرية الرأي في التعليم.
9- لم يتعاون مع القيادة الفلسطينية التربوية التعليمية وإهماله
لآرائهم وممارسة العنف مع المتعلمين جميعا.
أما من حيث وكالة الغوث فقد أنشئت هذه الوكالة بقرار من
الأمم المتحدة لتؤدي خدمات إنسانية تموينية وتعليمية للاجئين
الفلسطينيين، وكان الهدف من إنشائها من ناحية نظرية هدفا إنسانيا،
لكن وجدنا أن هذه الوكالة مسيرة من قبل الدول الكبرى وإسرائيل
هدفها الرئيسي طمس قضية فلسطين وشخصية هذا الشعب وتذويبها. وعندما
بدأت الثورة الفلسطينية بالتصاعد وبعد قيام السلطة على بعض الأجزاء
المحررة من أرض فلسطين حاليا نرى أن تصاعدا في المخططات المشبوهة
لوكالة الغوث التي تشرف الآن على تعليم ما يقارب 700.000 طالب
فلسطيني يقوم حوالي 8.000 معلم بأداء مهماتهم التربوية في هذه
المؤسسات المنتشرة في الدول المضيفة، والآن نرى أن مخططات الوكالة
هي التهديد بالتخلي عن كل الالتزامات التعليمية والصحية
والتموينية، لذا يجب التنبه إلى هذا المخطط والتصدي له لما فيه من
خطر إنهاء قضية اللاجئين بشتى الطرق والوسائل.
المرحلة الرابعة (1994-1998):
في هذه الفترة تم تسليم السلطة الفلسطينية جهاز التعليم
من قبل المحتل الصهيوني إثر اتفاقات أوسلو. استلمت السلطة هذا
الجهاز وهو يعاني من صعوبات جمة، فلم يكن هناك اهتمام بالمباني
المدرسية وتوفرها بما يتناسب وازدياد الطلاب سنويا، والصفوف مزدحمة
بأعداد الطلبة الذي يزيد أحيانا على الستين في الصف الواحد،
بالإضافة إلى البعد عن تطوير المعلمين مهنيا، وكذلك عدم وجود منهاج
إسلامي وطني يلبي طموحات أبناء الشعب الفلسطيني، وكذلك مصادرة حرية
الرأي التعليمي في المدارس والمعاهد والجامعات الفلسطينية. وبالرغم
من هذه القيود المكبلة للحركة التعليمية في فلسطين ككل، إلا أن هذه
السلطة الفتية بدأت تتحسس المشاكل التربوية والتعليمية والاقتصادية
لأبناء هذا الشعب وبدأت بوضع خطط تربوية للنهوض في مجالات التعليم
المختلفة، وتوفير ما يحتاجه الطالب والمعلم الجامعي في مسيرته
التعليمية الأكاديمية والتربوية، والشروع بوضع منهاج يلبي حاجات
هذا المجتمع الفلسطيني.
وبعد القيام بزيارة إلى مواقع السكن لأهالي بيت نبالا
هنا في الضفة الغربية وهناك في تجمعاتهم المترامية في المملكة
الأردنية الهاشمية استطعت الحصول على إحصائية بسيطة للخريجين
الجامعيين في مختلف الاختصاصات التي تظهر مدى التقدم التعليمي الذي
وصل إليه أبناء هذه القرية.
أ-
أسماء الحاصلين على درجة الدكتوراه في المجال الأكاديمي يزيد على
العشرة أشخاص ويعملون في مختلف الجامعات العربية، منهم:
1- د. محمد عرابي / تاريخ.
2- د. محمد شحادة عليان / لغة عربية.
3- د. عبد اللطيف مطيع / لغة عربية.
4- د. عبد الكريم محمود حسن صالح / فيزياء.
5- د. مريم محمود حسن صالح / شريعة.
6- د. حسام خداش / محاسبة.
7- د. علاء عليان / رياضيات.
8- د. عبد الرحمن حميدان أيوب / رياضيات.
9- د. عيسى مخلوف / جيولوجيا.
10- د. رسمي عابد / لغة عربية.
11- د. جمال عبد الرحمن محمود سليمان / فيزياء.
ب-
أسماء الحاصلين على شهادة التخصص في الطب ومنهم من يدرس في كليات
الطب ويزيد عددهم على الأربعة عشر شخصا ومنهم:
1- د. محمد سليمان مصطفى / دكتوراه / أخصائي جراحة.
2- د. موسى مصطفى صالح / دكتوراه / أخصائي جراحة / له مستشفى جبل
الزيتون في الزرقاء/الأردن.
3- د. أحمد عساف/ دكتوراه / أخصائي طب عيون / مدير مستشفى عيون في
لندن.
4- د. جمال نعيم عساف/ دكتوراه / أخصائي جراحة / يعمل في كلية الطب
في الجامعة الأردنية.
5- د. صلاح إبراهيم صافي / دكتوراه / أخصائي الحساسية والجهاز
التناسلي.
6- د. خليل حسن فنون / دكتوراه / أخصائي مسالك بولية.
7- د. محمد حمدان أيوب / دكتوراه / أخصائي مسالك بولية.
8- د. إسلام خليل قاسم / دكتوراه / أخصائي في المناعة.
9- د. شحادة محمود شحادة / دكتوراه / أخصائي أطفال.
10- د. إبراهيم محمود خليل إبراهيم / دكتوراه / أخصائي أطفال.
11- د. جبر مسعود زبن/ دكتوراه / أخصائي مسالك بولية.
12- د. عيسى أحمد مسعود صافي / دكتوراه / أخصائي أطفال.
13- د. صالح خداش / دكتوراه / أخصائي مسالك بولية.
14- د. أحمد محمد عيسى مخلوف / دكتوراه / أخصائي أطفال.
ت-
أما الحاصلين على شهادة الطب العام فيزيد العدد على العشرين طبيبا.
ث-
أما الحاصلين على درجة الماجتسير فيزيد على الخمسين شخصا في مختلف
التخصصات.
ج-
أما من حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة فيزيد عددهم على
السبعين شخصا في مختلف مجالات الهندسة.
ح- ومن حصل على الدرجة الجامعية الأولى ودبلوم عالي بالإضافة إلى
دار المعلمين فيزيد عددهم على العشرين شخصا.
خ- أما الحاصلين على الشهادة الجامعية الأولى فيزيد عددهم على
الثلاثمائة شخص.
ذ- ومن حصل على شهادة المعاهد الصناعية فيزيد العدد على الثلاثمائة
شخص.
وهناك عدد من المبدعين في مجال الأدب والأبحاث والصحافة
والتأليف.
ففي مجال العشر هناك سبعة شعراء وشاعرة.
وفي مجال كتابة القصة والرواية هناك أربعة.
وفي مجال كتابة البحث والتأليف هناك أربعة.
وفي مجال كتابة التحليل الصحافي هناك أربعة.
وفي مجال العمل الإذاعي والتلفزيوني هناك ثلاثة.
وفي مجال الكمال الجسماني هناك واحد (ناصر الشنطي-مخيم الوحدات)
حصل على بطولة الكمال الجسماني في الأردن.