Nabaly Net

 
 

الصفحة الرئيسة | بين الماضي والحاضر | منتدى نبالي | خرابيش جاج | البوم الصور | شجرة العوائل

 
 

المقدمة

الحياة الاقتصادية في بيت نبالا

 

ماذا تبقى لنا

الحياة الشعبية والتراثية

التعليم في بيت نبالا

الحياة الاقتصادية

 

محمد محمود طه

الحياة الدينية والروحية

اشعار
مواويل وزجل شعبي
ندوة من الذاكرة
اصول وعوائل

 

لم يكن في بيت نبالا وضع اقتصادي يختلف عما كان عليه في القرى الفلسطينية الأخرى، وفي استعراض الوضع الاقتصادي للبلدة في هذه العجالة نتوقف عند القضايا التالية:

 أ. أراضيها وطبيعة الملكية فيها. ب. الزراعة والثروة الحيوانية. ج. الكسارات والحرف اليدوية. د. التجارة. هـ. الكامب.

أ. الأراضي: تمتد أراضي بيت نبالا في السهل والجبل، وتبلغ مساحتها حسب الإحصاء الرسمي حوالي 15 ألف دونم، إلا أن أهالي بيت نبالا قاموا بشراء آلاف الدونمات من القرى والخرب المجاورة لتتسع أراضي البلدة أكثر من ضعف مساحتها الأصلية كما يقول بعض وجهاءها.

          وكانت ملكية الأراضي حتى أواسط القرن التاسع عشر ملكا للدولة العثمانية يزرعها الفلاحون ويدفعون مقابل ذلك للسلطة حتى قضت القوانين العثمانية 1858 بتسجيل الأراضي، وظل أهالي البلدة يزرعونها وفق نظام متفق عليه بحيث تقوم كل حامولة بزراعة منطقة أو قطف الزيتون في جهة وتتبادل ذلك مع الحمائل الأخرى، وظل هذا النظام سائدا حتى الانتداب الذي دفعت سياسته لتطبيق وعد بلفور إلى تقسيم الأراضي حسب عدد الأفراد، مما حوّل الأراضي إلى سلعة يجري التداول بها، وقد قام بعض الأهالي ببيع أراضيهم لأغنياء البلدة مما أوجد ملكيات أوسع، وحرم البعض من هذه الأراضي.

ب. الزراعة: إن طبيعة بيت نبالا تجعل منها ميدانا لتنوع الزراعة بين السهل والجبل وبين الشتوية والصيفية والبعلية والمروية. فعلى صعيد الأشجار شكلت شجرة الزيتون أحد عناصر الإنتاج الزراعي في البلدة ولها ينسب الزيتون النبالي، وهو الأوسع انتشارا في فلسطين، وكانت ثاني بلدة من حيث إنتاج الزيت في لواء يافا وقضائي اللد والرملة بعد اللد وبلغ إنتاج الزيت حوالي 15 ألف جرة.

          إلى جانب الزيتون كانت البيارات التي زرعت في وقت متأخر تشكل مصدرا آخر للثرة الزراعية فقد انتشرت البيارات في جزء أساسي من المنطقة السهلية الواقعة غرب البلدة، كما كانت أشجار العنب التين والصبر منتشرة في المنطقة الجبلية المحيطة بالبلدة. أما المحاصيل الزراعية الأخرى فتمثلت في الحبوب من قمح وشعير وذرة وسمسم إلى جانب المقاثي والزراعة الصيفية.

          وعلى صعيد الثروة الحيوانية فقد توفرت في البلدة كل أصناف الماشية والحيوانات المستخدمة في الزراعة أو لتوفير اللحوم لأهالي البلدة، ولعل الملاحظة الأبرز التي نود الإشارة لها هي التراجع الذي حصل في الثروة الحيوانية خلال الأربعينات، فبعد أن كان عدد الحيوانات أكثر من 115 ألف رأس عام 1930 تراجع هذا العدد إلى أقل من النصف أواسط الأربعينات منها 5000 رأس غنم، 1000 رأس بقر بالإضافة إلى مئات من الجمال والبغال والحمير. وبالطبع لم يخل بيت نبالي من الدجاج والحمام لتوفير البيض واللحوم للاستخدام المنزلي.

ج. الكسارات: شكلت الكسارات المصدر الثاني للدخل في بيت نبالا، وقد بدئ بإنشائها في بداية الثلاثينات واتسعت صناعة طحن الحجارة ليصل عدد الكسارات حوالي خمسين كسارة معظمها يعود لأهالي البلدة، وبعض الكسارات التي تعود لبعض أبناء القرى المجاورة، واعتمدت الكسارات أولا على الحجارة التي كان يجرفها وادي الصرار، ولما نضبت هذه الحجارة، توسعت صناعة قلع الحجارة في تجمع المحاجر الذي عرف بالطرنشة. لقد اكتسبت هذه الصناعة أهمية خاصة لأنها كانت توفر فرصا للعمل لأهالي البلدة وللوافدين من قرى أخرى، ومن خلالها كانت توفر الحصمة لأغراض البناء والإنشاءات مما دفع سلطة سكة الحديد لمد تحويلة لسكة الحديد لتسهيل نقل إنتاج الكسارات إلى المناطق الأخرى.

          وإذا كانت صناعة الكسارات هي الأساس فقد كان في القرية أيضا عدد من معاصر الزيت القديمة ونصف الآلية والآلية لتسهيل عملية عصر الزيتون وكذلك مطاحن للقمح ومشاغل صغيرة للحدادة والخياطة وبعض الاحتياجات الأخرى، هذا إلى جانب صناعة الفخاريات والقش والشيد.

د. التجارة: كانت اللد هي السوق الأساسي للبضائع التي تفيض عن حاجات السكان في بيت نبالا، ومنها يحصلون على حاجاتهم إلى جانب التبادل مع عدد من القرى الجبلية مثل كوبر والمزرعة وعابود، وغيرها من القرى.

          وشكل تصدير فائض الزيت والحمضيات والسمسم وبعض الحبوب أساس الإنتاج الذي كان يصدره أهالي بيت نبالا. وعلى الصعيد الداخلي كان في بيت نبالا حوالي 15 دكانا محليا توفر احتياجات السكان من مختلف الجوانب الغذائية والحياتية الأخرى.

هـ. الكامب: جاءت إقامة الإنجليز "الكامب" على جزء من أخصب أراضي بيت نبالا لتلحق الضرر بأهالي البلدة دون أن تأخذ ذلك بنظر الاعتبار، إلا أنه من جهة أخرى وفر فرص عمل عديدة لأهالي البلدة الذين عملوا في مختلف الورشات التي أنشئت في الكامب ووفرت فرص عمل لعمالة وافدة من القرى والمدن الأخرى.

          ويمكن القول أن وجود الكامب أنعش بيت نبالا اقتصاديا وأدى أيضا إلى نشر الوعي العمالي في صفوف أهالي القرية، وحدّ من نسبة العطالة عن العمل، بل ربما جعل أهالي البلدة يعانون من نقص في العمالية الزراعية، فمع أن المرأة عملت إلى جانب الرجل في نقل الحجارة للكسارات وفي الزراعة إلا أنها لم تف بما تتطلبه الزراعة من أيد عاملة، وهذا بدوره يفسر وجود عمال "المرابعية" الذي كانوا يزرعون الأراضي محاصصة.

          خلاصة القول أن عوامل مختلفة؛ بعضها يتعلق بموقع البلدة المتوسط وطبيعة أراضيها ومبادرة أهاليها ومثابرتهم؛ جعلت من  البلدة كيانا اقتصاديا مستقرا إلى حد ما يعيش حياة يسر لا يعاني أهلها الفقر، فالكل يعمل ويجّد وهذا بدوره يفسر النهضة العمرانية التي شهدتها البلدة قبيل النكبة.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لنبالي نت 2007